الجمعة، 16 يوليو 2021

نوافذ القلب

🌿📖 وتفتحُ للقرآنِ نوافذَ قلبِكَ وعقلِكَ.. فتُصبغَ بهداياتِه وحكمتِه.. وتغدو قرآنيَّ الحياة.. وكأنَّ آياتِه شلالاتُ نورٍ تتدفقُ أمامكَ مع كلِّ مشهد، وتنسابُ في كلِّ موقف، فتبصر بها الحكمةَ وتدرك المراد.. آيةٌ تدلُك على أختها، ونورٌ يهبُك نورًا.. "صِبۡغَةَ ٱللَّهِ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبۡغَةࣰۖ وَنَحۡنُ لَهُۥ عَـٰبِدُونَ"

الخميس، 15 يوليو 2021

قصة هاجر

{ وليالٍ عشر } .. اسـأَل رِمالَ مكّة عن آلامِ خُطى هاجرَ و هي تتماسك ؛ كي لا تلحق بإبراهيم ! يَقولون يـا هاجَـر .. إنَّ إحساسَ المرأة بالحزن و الألم ؛ يَعدِلُ ثمانيةَ أضعاف إحساس الرجل ! فكيفَ صَمتَ الوجعُ فيكِ ؛ و إبراهيمُ يرحـلُ عنكِ و عـن الرّضيـع ؟! لا شيء كان يُخيف هاجرَ في هذه الصّحراء ؛ مثلَ مَغيبِ الشّمس في هذا المكان ! ترتعشُ هاجَـر في هذه الصّحراء الشاسعة .. وماتدري أن اليباسَ تحت قدميه سيغدو سقاية الحجيج أبدا ! تهَرع إليه ! يـا إبراهيمُ .. كيف تجمعُ عَلينا غِيابين .. غيابكَ أنتَ ، و غيـاب الشّمس ؟! هل نَذرتَنا للفَناء ؟! صدّقني لا شَـيء يوحـي بغيـرِ ذلـك ! آاللهُ أَمرَكَ بذلك يـا إبراهيم ؟ فأجابَ : نعَـم ! كَـان اللهُ فـي عَليائِه يَشهدُ تِلكَ اللّحظـة .. لحظة اختيارٍ بين خطوتَين .. نَحو إبراهيم أو نحوَ الله ! لحظةٌ .. سُجّلت لِهاجرَ في تاريخ الكون ، و بها اعتَلَتْ المَـرأةُ مكـان الشّمـس ! تسامَت على ضَعفِها ؛ حتى كأنَّها أُسطورةٌ من خيال التاريخ ! أيُّ دينٍ هذا الذي يوقِظُ النِّساءَ ؛ كي يَصعَدنَ من السَّفحِ إلى حيثُ تُقيمُ النُّسور ! كَـي يُصبحنَ أيقونة الفِداء .. كي يملأْنَ الصُّخورَ المتشقِّقة من الجَفافِ ؛ بماءٍ لا ينقَطِع ! كانت الدُّروبُ الصّامتةُ؛ تَسمع وَقعَ أقدام إبراهيم مثقلةً بالرَّحيل ! { ربّي إنّـي أسكنتُ مـن ذُريتي بوادٍ غيـرِ ذي زَرع } .. كم مرةٍ تهدَّجَ صوتُكَ، أو تقطَّعَ، أو تحشّرَجَ يـا خليلَ الله بين الكلماتِ ؟ مَشهدٌ .. تئنُّ لهُ السّماواتُ ؛ و لا تئنُّ له جارية في مُقتبل العُمر ! كَـان الرّعبُ يحيط بها ؛ الرعب في انتظار العَتمَة الآتية ، و في بُكاءِ طفلٍ يُحرّكُ سُكونَ الصّحراء المخيفة؛ لتُلقي بأثقالِها في وجهِ الجارية ! تَنحني هاجرُ على الصغير فتبدو أمامها الحقيقة عاريةً ؛ لا شيء الا صُراخ الرّضيع ! تتشبّث بـاليَقيـنِ : ( أنَّ اللهَ لـَن يُضيّعَنا ) ! تَشُدّ اليَدَ الغارقة في عَرَقِ الخوفِ على حبلِ الثّقةِ بالله ؛ ومثلِ لِبؤةٍ مَفزوعة تَهرعُ بيـن الجَبَليـن ! تهرعُ بين الصفا والمروة .. ثمَّةَ ما يستَحِقُّ الحَّياة .. ثَمَّةَ ما يستحِقُّ السَّعي .. ثَمَّةَ حِكمة وراءَ كلِّ هذا الهَول ! كانت الأنفاسُ المُتلاحقة في هَروَلة الخطوات تَستبيحُ الصَّدرَ المُضطَّرب بالخوفِ المُشتَعِل ! هنا الوَحدة و الوَحشة .. و مَـوتٌ يفتَرِسُ الطِّفلَ .. و رَمـلٌ ينتَثِرُ في عَينَيها ؛ كأنَّهُ اللَّهَيب .. و لا إبراهيمُ يُؤنِس الطَّريق ! ترى هَـل بَكـَت ؟ لم تُسجِّل ذاكرةَ الصَّحراء ؛ إلّا ارتفاعاً في صوت اليَقين ! هل كَتمَت صرخَتها ؟ لم تَشهد السَّماءُ ؛ إلا صَمتَ المُوقِنين ! هل شَكَت ؟ لا .. إذْ عَلَّمَها إبراهيمُ ؛ أنَّ النّورَ لا يَعبُر إلّا بعدَ اكتمالِ اللَّيل ! ..وعَلَّمَها إبراهيمُ ؛ أن كل مايحجب الثقة بالله خطيئة ! تلك جراحٌ نزفت .. فأضاءت للأمـّة الطريـق ! يـا هاجَـر .. لو تَعلمين : أنَّ عَتمة الصّـحراء مـِن يَقينك تكادُ تُضـيء ! كَـانت زمـزم حينها ؛ تنتظـرُ ضَربَةَ قـَدَم الصَّغيـر .. و كانَ لا بُدَّ لذلك من اكتمالِ مَشهَد التَّضحية ، و تقديمِ كلِّ القَرَابين ! (وعند انسـداد الفـُرَج ؛ تبدو مَـطالع الفَـرج ) ! تَسعى الحَجيجُ اليوم على الخُطى الجَليلة .. على خُطى جاريةٍ ؛ كَتَبَت من خوفِها انتصار إرادةِ اللهِ عَبرَ امرَأة ! ( هَـاجـَرُ ) .. لكِ من اسمِك أوفر النَّصيب في هِجرَةٍ ؛ تَمَّت للهِ وَحدَهُ .. هـِجرة لم يلتفت فيها القلب ! أيـا سَيّْدةَ المَعاني الكبيرة .. [ مِنكِ تَستَلهِمُ المُرابطاتُ اليومَ في حَرَمِ الأقصى ؛ حكايَةَ النَّصرِ القَريب .. ومِنك تستلهم الأسيرات في سُجون الظُلم ؛ مَعاني الثّبات ] منقول