🔵
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
[رسالة للأباء والأبناء]
أيها الأباء والأمهات حفزوا الشباب على الزواج وعلموهم أن خزائن الله ملئى وان من استعان بالله بحق أعانه
أيها الأباء والأمهات لا تكونوا أعواناً للشياطين فى صد أبنائكم عن الحلال وتفريغ شهوتهم فى الحرام واستثقال ما جاء به الشرع وأحله
لا تقفوا مع الفتن ضدهم أنتم لا تعلمون ما يحدث فى الشوراع والكافيهات والجامعات والسيارات والكورسات والدروس أنتم لا تعلمون ما يفعله أبنائكم فى المدن الجامعية وفى سكن الشباب والبنات المغتربين
أنتم لا تتخيلوا كم التدنى الأخلاقي الذى وصل إليه ابنائكم وبناتكم
أنتم لا تعلمون مايرون على هواتفهم من مشاهد إباحية واغانى ساقطة ولقطات من أفلام ومسلسلات تدعوا للتعرى والزنى فضلاً عن التليفزيون الذى فى دياركم وما يعرضه عليكم وعليهم من سفور وفجور وانحلال
أنتم لا تقدرون مدى المعاناة التى يعانيها الشباب والحرب النفسية و الفكرية والشهوانية التى يواجههم بها الغرب واتباعهم من بنى جلدتنا والمنتسبين إلينا الحرب علينا أصبحت علناً ومن كل الجهات (شياطين الإنس والجن ومن اليهود والنصارى ودولهم ومن منافقين ورويبضات وذيول للغرب و... )
كما أخبر الصادق الذى لا ينطق عن الهوى : عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل.... "
أيها الأباء والأمهات لا تأخروا زواج أبنائكم بمبررات فارغة وحجج ليس لها داعى لا تقيسوا حياتكم بحياتهم الأن
أنتم تربيتم فى مجتمعات مغلقة مهما كان فساد المجتمعات التى عشتم فيها فكانت منغلقة ومتماسكة إلى حد كبير نسبة بواقعنا الذى يستحق بجدارة لقب عصر الإنحطاط الأخلاقي ... فلا تقارنوهم بحياتكم وما مررتم به الأن الأمر أصبح أصعب والفتن أصبحت تملئ حياة الناس وخاصة الشباب وأصبحت جزء من يوم الناس بل كل اليوم عن البعض والله المستعان
أيها الأباء والأمهات من إستطاع منكم أن يزوج أبنائه وبناته لمن ترضون دينهم وخلقهم فزوجوهم ولو بالقليل و لا تشترطوا شروط وهمية مستحيلة على الشباب لتحبطوهم وتصعبوا عليهم الحلال فيتجهوا لخطوات الشيطان وهوى النفس فيقعوا فى الحرام
الزواج حياة وأخلاق ولبنة فى المجتمع وليس أثاث وسيارات ومجوهرات تكنز فى البيوت وتخرج للتفاخر والتباهى والتنافس
الزواج سنة الله فى خلقه ومجلب للسكون والمودة والرحمة والعفة وحفظ الدين
وأول ما ينظر إليه الدين والخلق سواء فى المرأة أو الرجل ...
ولذلك حث عليه الرسول صلى الله عليه وسلم فعن ابن مسعود قَالَ : " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَابًا لَا نَجِدُ شَيْئًا فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ منكُم الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ "
وفى هذا الحديث توجيه عام من النبي صلى الله عليه وسلم للشباب لمن يستطيع الزواج بالإقدام عليه لأنه سبب للعفة وغض البصر وأنفع للشباب وهذه هي السنة المبادرة بالزواج للمستطيع وبين صلى الله عليه وسلم دواء الغير قادر وعلاجه حتى لايقع فى الحرام واطلاق النظر المحرم ليس للمنع للفقير إنما لضمان الحقوق وصيانة الأعراض وتحمل المسئولية وكفاية المعولين فقد جاءت النصوص تحث على الزواج من الكتاب والسنة للجميع ليتحصلوا على الفوائد ويتحصنوا من الشهوات ليبادر المستطيع بالزواج ويلجأ الغير مستطيع للعلاج النبوى حتى يستطيع
فيحفظ هذا وذاك فرجه وبصره
ويأخذ الفقير بالأسباب ويحسن الظن بالله مع حسن العمل فيبلغ مراده ويعف نفسه ويحفظ فرجه
قال الله تعالى" وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ((إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)) وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ " النور
عن ابن عباس" رغبهم الله في التزويج ، وأمر به الأحرار والعبيد، ووعدهم عليه الغنى ، فقال "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"
وعن ابن مسعود قال : " التمسوا الغنى في النكاح " .
(تفسير ابن كثير)
وجاء فى السنة
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ : " أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ لِأَهَبَ لَكَ نَفْسِي ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ ، فَلَمَّا رَأَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا ، فَقَالَ : هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ ؟ فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا ؟ ، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا ، قَالَ : انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ ، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي - قَالَ سَهْلٌ : مَا لَهُ رِدَاءٌ - فَلَهَا نِصْفُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ ؟ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ ، فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى طَالَ مَجْلِسُهُ ، ثُمَّ قَامَ فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوَلِّيًا فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ : مَاذَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ؟ قَالَ : مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا – عَدَّهَا ، قَالَ : أَتَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ ؟ قَالَ نَعَمْ ، قَالَ : اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ "
فيا معاشر الأباء والأمهات
لا تحبطوا أولادكم بصعوبة العيش وغلو الأسعار والظروف وصعوبة المسئولية فتنفروهم من الزواج وتبغضوهم فيما أحله الله
وربوهم على اليقين بالله والتوكل عليه والعمل وإتخاذ الأسباب المباحة وأعينوهم على الخير والعفاف وعلى أنفسهم ويسروا عليهم وفرجوا كربهم يفرج الله عنكم
ويا معشر الشباب لا تتبعوا خطوات الشيطان وتموجوا مع الفتن وتستسهلوا الحرام وتستصعبوا الحلال ولا تمكنوا الشيطان من أنفسكم أنه لكم عدو مبين لا يريد لكم إلا العسر والنار والله يريد لكم اليسر والجنة .. ولا يحبطنكم أحد ولا يصعب عليكم أحد فرب العباد خزائنه ملئى فلا يضره غلاء أسعار ولا ظروف بلد فمن أخذ بأسباب العفاف يسر الله أمره وأعانه وهذا وعد من الله ومن أصدق وأوفى من الله وعداً وحديثا سبحانه وتعالى قال النبى صلى الله عليه وسلم "ثلاثة (((حق)))على الله عونهم المجاهد في سبيل الله والمكاتب الذي يريد الأداء والناكح الذى يريد ((العفاف))" فيا من تريد العفاف حق على الله عونك
فمن جاء بالشرط نال الوعد ومن أراد شيئ سعى له وهذا الحديث والله أعلم من أمن به وسعى على يقين فيه فأعانه الله وزوجه وفتح عليه ولكن لتنال الإعانة عليك بالشرط(تريد العفاف) والعمل له (السعي بالمباح)
وحسن الظن والتوكل على الله واليقين بما وعد به
قال تعالى "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب "
وأخيراً أختم بجزء من حديث قدسي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه..قال الله : يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني ، فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر... "
فهذا الرب الكريم الرحيم الحليم يرزق تحت كل ظرف ومكان فلا تيأسوا من رحمته
ولا تحبطوا أنفسكم بالتفكير فى الغلاء والظروف فهذا الرب سبحانه لا يضره غلاء ولا ظروف ولا شيئ ووعده ينال فى كل مكان وزمان لمن جاء بالشرط فهي سنة الله ولن تجدوا لسنة الله تبديلا.
والحمد لله رب العالمين
والله أعلم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق