👥
إختلف الإمامان الجليلان ..
مالك و الشافعي رضي الله عنهما ،
فالإمام مالك يقول :
أن الرزق بلا سبب بل لمجرد التوكل الصحيح على الله يرزق الانسان ، مستنداً للحديث الشريف ( لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا و تروح بطانا ) ،
أما إمامنا الجليل الشافعي ، فيخالفه في ذلك فيقول :
لولا غدوها و رواحها ما رُزقت ، أي إنه لا بد من السعي ، وكل على رأيه .
فإمامنا مالك وقف عند
( لرزقكم كما يرزق الطير )
وتلميذه الشافعي قال:
لولا الغدو و الرواح لما رزقت .
فأراد التلميذ أن يثبت لأستاذه صحة قوله ، فخرج من عنده مهموما يفكر ،
فوجد رجلا عجوزا يحمل كيسا من البلح و هو ثقيل ،
فقال له :
أحمله عنك يا عماه و حمله عنه ،
فلما وصل إلى بيت الرجل ، أعطاه الرجل بضع تمرات إستحسانا منه لما فعله معه ،
هنا ثارت نفس الشافعي و قال :
الآن أثبت ما أقول ، فلولا أني حملته عنه ما أعطاني
و أسرع إلى أستاذه مالك و معه التمرات و وضعها بين يديه و حكى له ما جرى و هنا إبتسم الإمام الرائع مالك ،
و أخذ تمرة و وضعها في فيه و قال له :
و أنت سقت إلي رزقي دونما تعب مني .
فالإمامان الجليلان استنبطا من نفس الحديث حكمين مختلفين تماما ،
و هذا من سعة رحمة الله بالناس .
هي ليست دعوة للتواكل ،
لذا سألحقها بقصة جميلة عن إبراهيم بن أدهم .
فيحكى أنه كان في سفر له و كان تاجرا كبيرا و في الطريق وجد طائرا قد كسر جناحه ، فأوقف القافلة و قال :
و الله لأنظرن من يأتي له بطعامه ،
أم أنه سيموت فوقف مليا ،
فاذا بطائر يأتي و يضع فمه في فم الطائر المريض و يطعمه .
هنا قرر إبراهيم أن يترك كل تجارته و يجلس متعبدا
بعد ما رأى من كرم الله و رزقه ،
فسمع الشبلي بهذا فجاءه و قال :
ماذا حدث لتترك تجارتك
و تجلس في بيتك هكذا ؟
فقص عليه ما كان من أمر الطائر
فقال الشبلي قولته الخالدة :
يا إبراهيم ، لم اخترت أن تكون الطائر الضعيف و لم تختر أن تكون من يطعمه ؟
و لعله يقول في نفسه حديث الرسول صلى الله عليه و سلم :
( المؤمن القوي خير و أحب إلى الله من المؤمن الضعيف ) .
يا الله على هذا الفهم الرائع و الاستيعاب للرأي الآخر إذا كان له مسوغ شرعي .
الخلاصة :
هنالك أرزاق بلا سبب فضلاً من الله ونعمه.
و هنالك أرزاق بأسباب لا بد من بذلها .
رزقني الله وإياكم من واسع فضله...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق