الثلاثاء، 20 أغسطس 2019

قصة رائعة بين الإمام مالك والإمام الشافعي

👥

إختلف الإمامان الجليلان ..
مالك و الشافعي رضي الله عنهما ،

فالإمام مالك يقول :

أن الرزق بلا سبب بل لمجرد التوكل الصحيح على الله يرزق الانسان ، مستنداً للحديث الشريف ( لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا و تروح بطانا ) ،

أما إمامنا الجليل الشافعي ، فيخالفه في ذلك فيقول :

لولا غدوها و رواحها ما رُزقت ، أي إنه لا بد من السعي ، وكل على رأيه .

فإمامنا مالك وقف عند
( لرزقكم كما يرزق الطير )

وتلميذه الشافعي قال:
لولا الغدو و الرواح لما رزقت .

فأراد التلميذ أن يثبت لأستاذه صحة قوله ، فخرج من عنده مهموما يفكر ،
فوجد رجلا عجوزا يحمل كيسا من البلح و هو ثقيل ،
فقال له :
أحمله عنك يا عماه و حمله عنه ،
فلما وصل إلى بيت الرجل ، أعطاه الرجل بضع تمرات إستحسانا منه لما فعله معه ،

هنا ثارت نفس الشافعي و قال :

الآن أثبت ما أقول ، فلولا أني حملته عنه ما أعطاني
و أسرع إلى أستاذه مالك و معه التمرات و وضعها بين يديه و حكى له ما جرى و هنا إبتسم الإمام الرائع مالك ،

و أخذ تمرة و وضعها في فيه و قال له :
و أنت سقت إلي رزقي دونما تعب مني .

فالإمامان الجليلان استنبطا من نفس الحديث حكمين مختلفين تماما ،
و هذا من سعة رحمة الله بالناس .

هي ليست دعوة للتواكل ،

لذا سألحقها بقصة جميلة عن إبراهيم بن أدهم .
فيحكى أنه كان في سفر له و كان تاجرا كبيرا و في الطريق وجد طائرا قد كسر جناحه ، فأوقف القافلة و قال :

و الله لأنظرن من يأتي له بطعامه ،
أم أنه سيموت فوقف مليا ،

فاذا بطائر يأتي و يضع فمه في فم الطائر المريض و يطعمه .

هنا قرر إبراهيم أن يترك كل تجارته و يجلس متعبدا
بعد ما رأى من كرم الله و رزقه ،
فسمع الشبلي بهذا فجاءه و قال :
ماذا حدث لتترك تجارتك
و تجلس في بيتك هكذا ؟

فقص عليه ما كان من أمر الطائر
فقال الشبلي قولته الخالدة :

يا إبراهيم ، لم اخترت أن تكون الطائر الضعيف و لم تختر أن تكون من يطعمه ؟

و لعله يقول في نفسه حديث الرسول صلى الله عليه و سلم :
( المؤمن القوي خير و أحب إلى الله من المؤمن الضعيف ) .

يا الله على هذا الفهم الرائع و الاستيعاب للرأي الآخر إذا كان له مسوغ شرعي .

الخلاصة :
هنالك أرزاق بلا سبب فضلاً من الله ونعمه.

و هنالك أرزاق بأسباب لا بد من بذلها .

رزقني الله وإياكم من واسع فضله...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق