السبت، 14 يونيو 2025

قصة صندوق اللؤلؤ

أَحضَرَ الْوَالِدُ صُنْدُوقًا مَمْلُوءًا مِنَ اللُّؤْلُؤِ الْغَالِيِ الثَّمِينِ جِدًّا وَوَضَعَهُ أَمَامَ أَوْلَادِهِ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ يُحِبُّهُمْ جِدًّا، وَقَالَ لَهُمْ: "يَا أَوْلَادِي، إِنِّي أُحِبُّكُمْ جِدًّا، لِذَلكَ قَرَّرْتُ أَنْ أَهِبَ لَكُمْ هَذَا الصُّنْدُوقَ."

وَفَتَحَهُ الْأَبُ أَمَامَ الْأَوْلَادِ وَقَالَ لَهُمْ: "يَا أَحِبَّائِي، الآنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ يَأْخُذُ بِيَدَيْهِ الْأَيْنَ مِنَ الصُّنْدُوقِ عَلَى قَدْرِ مَا يَسْتَطِيعُ، عَلَى شَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ مَرَّةً وَاحِدَةً فَقَطْ."

وَكَانَتِ الْفُرْصَةُ كَبِيرَةً أَمَامَ الْابْنِ الْأَكْبَرِ الَّذِي كَانَ لَهُ كَفَّانِ كَبِيرَانِ جِدًّا، وَالَّذِي بَدَأَ وَأَخَذَ مَلْءَ يَدَيْهِ الْكَبِيرَتَيْنِ لُؤْلُؤًا.

ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهُ الْابْنُ الْأَوْسَطُ الَّذِي لَهُ كَفَّانِ كَبِيرَانِ أَيْضًا، وَأَخَذَ قَدْرًا كَبِيرًا مِنَ اللُّؤْلُؤِ.

ثُمَّ جَاءَ دَوْرُ الْابْنِ الْأَصْغَرِ الَّذِي نَظَرَ إِلَى يَدَيْ أَخَوَيْهِ كَيْفَ كَانَتَا كَبِيرَتَيْنِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى يَدَيْهِ فَوَجَدَهَا صَغِيرَةً جِدًّا، فَرَكَضَ إِلَى حُضْنِ أَبِيهِ وَسَأَلَهُ:

"أَبِي، هَلْ تُحِبُّنِي؟"

أَجَابَ الْأَبُ: "أُحِبُّكَ جِدًّا يَا ابْنِي."

أَجَابَ الْابْنُ: "إِذًا يَا أَبِي، أَنَا لَا أُرِيدُ أَنْ أَأْخُذَ نَصِيبِي بِنَفْسِي، هَلْ مِنَ الْمُمْكِنِ أَنْ تُعْطِينِي أَنتَ نَصِيبِي بِيَدِكَ أَنتَ؟"

نَظَرَ الْأَبُ إِلَى الْابْنِ وَأَغْلَقَ الصُّنْدُوقَ وَأَعْطَى كُلَّ مَا فِيهِ لِلْابْنِ الصَّغِيرِ.

أَنَا وَأَنْتَ كُلَّ يَوْمٍ نَعْتَمِدُ عَلَى قُوَّانَا الضَّعِيفَةِ دُونَ الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ، لِذَلكَ فَإِنَّنَا كَثِيرًا مَا نَخْتَارُ الْاخْتِيَارَ الْخَاطِئَ، وَذَلِكَ لِكَوْنِنَا ضُعَفَاءَ.

وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى.

يَقُولُ الشَّيْخُ الشَّعْرَاوِيُّ: "فِي الْعَادَةِ لَا يَقْلَقُ مَنْ لَهُ أَبٌ، فَكَيْفَ يَقْلَقُ مَنْ لَهُ رَبٌّ؟"