الخميس، 25 مارس 2021

من هو البخاري؟

قال الحافظ الذهبي: " وأما جامع البخاري الصحيح ، فأجل كتب الإسلام وأفضلها بعد كتاب الله تعالى ، فلو رحل الشخص لسماعه من ألف فرسخ لما ضاعت رحلته " .

من هو الإمام البخاري ؟

هو الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري الجُعْفِيّ ولاءً ، ولد سنة 194هـ بخرتنك قرية قرب بخارى، وتوفى فيها سنة 256هـ.

والبخاري حافظ الإسلام ، وإمام أئمة الأعلام ، توجه إلى طلب العلم منذ نعومة أظفاره ، وبدت عليه علائم الذكاء والبراعة منذ حداثته ، فقد حفظ القرآن وهو صبي ثم استوفى حفظ حديث شيوخه البخاريين ونظر في الرأي وقرأ كتب ابن المبارك حين استكمل ست عشرة سنة ورحل في طلب الحديث إلى جميع محدثي الأمصار ، وكتب بخراسان والعراق والحجاز والشام ومصر وغيرها ، وسمع من العلماء والمحدثين وأكب عليه الناس وتزاحموا عليه ولم تنبت لحيته بعد .

وقد كان غزير العلم واسع الاطلاع خرج جامعه الصحيح من زهاء ستمائة ألف حديث كان يحفظها ، ولشدّة تحريه لم يكن يضع فيه حديثـًا إلا بعد أن يصلي ركعتين ويستخير الله ، وقد قصد فيه إلى جمع أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحاح المستفيضة المتصلة دون الأحاديث الضعيفة ، ولم يقتصر في جمعه على موضوعات معينة ، بل جمع الأحاديث في جميع الأبواب ، واستنبط منها الفقه والسيرة ، وقد نال من الشهرة والقبول درجة لا يرام فوقها .

قال شيخه محمد بن بشار الحافظ : " حفاظ الدنيا أربعة : أبو زرعة بالري ، ومسلم بن الحجاج بنيسابور، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي بسمرقند ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ببخارى" ، وقال أيضاً : " ما قدم علينا مثل البخاري" ، وقال الإمام الترمذي : " لم أر بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد كبير أحد أعلم من محمد بن إسماعيل " .

سبب تأليف صحيح البخاري:

قال البخاري : كنا عند إسحاق بن راهويه فقال : لو جمعتم كتاباً مختصراً لصحيح سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع الجامع الصحيح .

وهذا يدل على همة هذا الإمام حيث أخذت هذه الكلمة منه مأخذها ، وبعثته للعمل على تأليف كتابه ، وسماه كما ذكر ابن الصلاح والنووي الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه سلم وسننه وأيامه .

ولما أخرجه للناس وأخذ يحدث به ، طار في الآفاق أمره ، فهرع إليه الناس من كل فج يتلقونه عنه حتى بلغ من أخذه نحو من مائة ألف ، وانتشرت نسخه في الأمصار ، وعكف الناس عليه حفظًا ودراسة وشرحًا وتلخيصًا ، وكان فرح أهل العلم به عظيمًا .

من فقه البخاري في صحيحه :

قصد البخاري في صحيحة إلى إبراز فقه الحديث الصحيح واستنباط الفوائد منه ، وجعل الفوائد المستنبطة تراجم للكتاب - أي عناوين له - ولذلك فإنه يذكر متن الحديث بغير إسناد وقد يحذف من أول الإسناد واحد فأكثر، وهذان النوعان يعرفان بالتعليق ، وقد يكرر الحديث في مواضع كثيرة من كتابه يشير في كل منها إلى فائدة تستنبط من الحديث ، والسبب في ذلك أن الحديث الواحد قد يكون فيه من العلم والفقه ما يوجب وضعه في أكثر من باب ، ولكنه غالبـًا ما يذكر في كل باب الحديث بإسناد غير إسناده في الأبواب السابقة أو اللاحقة ، وقد يختلف سياق الحديث من رواية لأخرى ، وذكر في تراجم الأبواب علماً كثيراً من الآيات والأحاديث وفتاوى الصحابة والتابعين ، ليبين بها فقه الباب والاستدلال له ، حتى اشتهر بين العلماء أن فقه البخاري في تراجمه . 

عدد أحاديث صحيح البخاري :

وقد بلغت أحاديث البخاري بالمكرر سوى المعلقات والمتابعات (7593) حديثـًا حسب ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي لأحاديث البخاري ، ويرى الحافظ ابن حجر العسقلاني أن عدد أحاديث البخاري (7397) حديثـًا ، وفي البخاري أحاديث معلقة وجملتها (1341) ، وعدد أحاديث البخاري المتصلة من غيرالمكررات قرابة أربعة آلاف .

من شروح صحيح البخاري :

لم يحظ كتاب بعد كتاب الله بعناية العلماء مثل ما حظي كتاب صحيح البخاري ، فقد اعتنى العلماء والمؤلفون به : شرحًا له واستنباطاً للأحكام منه وتكلماً على رجاله وتعاليقه وشرحاً لغريبه وبياناً لمشكلات إعرابه إلى غير ذلك ، وقد تكاثرت شروحه حتى بلغ عدد شروحه والتعليقات عليه أكثر من مائة وثلاثين شرحاً ، وأشهر هذه الشروح :

(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري : للحافظ العلامة شيخ الإسلام أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة (852 هـ) ، وشرحه من أعظم شروح البخاري بل هو أمير تلك الشروح كلها فلا يدانيه شرح ولا هجرة بعد الفتح كما قال العلامة الشوكاني .

وقد استغرق تأليفه خمساً وعشرين عاماً إذ بدأ فيه سنة (817 هـ) وأكمله سنة (842 هـ) قبل وفاته بعشر سنين ، وأولم وليمة كبرى لما أكمله أنفق فيها خمسمائة دينار ، ولم يتخلف عنها من وجهاء المسلمين إلا اليسير ، وقد لقي هذا الشرح ما يستحق من الشهرة والقبول حتى إنه كان يشترى بنحو ثلاثمائة دينار ، وانتشر في الآفاق حتى غطت شهرته سائر الشروح، وهو يقع في ثلاثة عشر مجلداً ومقدمة في مجلد ضخم مسماة بهدي الساري لمقدمة فتح الباري .

وقد جاء هذا الشرح مكملاً لأصله ، جمع مؤلفه فيه أقوال أكثر من سبقه ممن تعرض لمسائل من العلم ذات صلة بصحيح البخاري ، وناقشها مناقشة العالم الحاذق الفذ ، فبين رسوخ قدمه في العلم ، واطلاعاً واسعاً منه على كتب من سبقه ، حتى ليظن الناظر في كتابه أنه نشر فيه كتبهم وأقوالهم ، فناقش وقارن ورجح ما صح عنده ، كما امتاز هذا الشرح بجمع طرق الحديث التي تبين لها ترجيح أحد الاحتمالات شرحاً وإعراباً.

الاثنين، 22 مارس 2021

بعناه لله

🌴🌎🕌( بعناه لله )🕌
        هذه الجملة التي قالها التاجر الفلسطيني 
        *مطيع عطا الله فارس* - رحمه الله - لزوجته حينما تنازل عن قصره الذي يسكن فيه ليكون أول مسجد في مدينة ليما عاصمة دولة ( بيرو) بأمريكا الجنوبية ، 
        ▪️فما قصة هذا المسجد ؟!▪️و ماموقف هذا التاجر ؟▪️و من سعى في ذلك؟
        ✒️ حتى عام ١٩٨٨م لم يكن بالبيرو أي مسجد فقد عاش المسلمون لأكثر من ستين عاماً في هذا البلد لا يعرفون صلاة الجمعةوحتى صلاةالجماعة فنادراً ما تتم ، ولربما أقيمت عند اجتماع عائلي أوتجمّع أصدقاء لعدم وجود مسجد أو مصلى ثابت، بل حتى صلاة الأفراد في منازلهم كانت قليلة ومتقطعة ، و أما الصيام فكان مقتصراً على العجائز ، بل الأدهى و الأمر أن من تحولوا للنصرانية من أبنائهم تجاوز ال١٥٠٠ مسلم و مسلمة فأصبحوا نصارى ، ومن مات من المسلمين فيدفن مع النصارى فلا يوجد مسجدٍ و لا مقبرة ، وإن من الناس من هو مفتاح للخير مغلاق للشر و العكس كذلك ؛ جاء الشيخ *أحمد بن علي الصيفي إلى بيرو  متفقداً لأحوال الدعوة كعادته وتطوعه لذلك في أميركا الجنوبية ؛و كان له طريقة طريفة عند زيارته للبلدان لأول مرة فيمسك(دليل الهاتف) الورقي ثم يبحث فيه عما حُمد و عُبد من الأسماء و من كانت أسماؤهم عربية حتى إذا وقع على فرد أو مجموعة منهم يبادر بالاتصال بهم و يطلب الاجتماع معهم و هكذا شأنه في كثير من الزيارات.في البيرو التقى مجموعة من الجالية الفلسطينية و سألهم عن المسجد في هذه الدولة و أفادوه بأنه لا يوجد مسجد لديهم ، فبادر بتشجيعهم على إقامة مصلى أو مسجد عاجلٍ و لو بالإيجار و سأل عن الإيجار المناسب فقُدر له إيجار بعض المباني الصغيرة المناسبة ب ١٥٠٠ دولار شهرياً فتقدم الصيفي المتبرعين بخمسمائة دولار من جيبه ، و جمعوا المبالغ في هذا المجلس ، ولقيت الفكرة تجاوباً لا بأس به مما حدا بأحد الحضور أن يقترح أن يكون المبنى ملكاً لا مستأجراً فضاعف الصيفي التبرع بالحال ل(٥٠٠٠) دولار حتى وصل المبلغ إلى (٦٠٠٠٠).هذا الاجتماع لم يحضره أحد كبار التجار المسلمين في البيرو وهو ( مطيع عطا الله  ) هو مسلم من أصل فلسطيني قدم إلى البيرو عام ١٩٢٠ شاباً صغيراً بمفرده  و تقديراً لسنه و مكانته كانوا يلقبونه ب( الخال).اجتمع الصيفي مع الوجيه (عطا الله) و بعض المسلمين و دعوه للمساهمة فقال لهم سأبيعكم بيتي ( قصر ) و بالتقسيط ، و طلب من أحد المجتمعين أن يحضر له المبلغ في الغد وكان في رأسه أمر قد عزم عليه و لم يبلّغ به أحداً ؛ فلما اجتمعوا به في مكتبه قال لهم :إني سأكتفي بما قدم و أعلنَ عن تنازله عن قصره البالغ مساحته ( ١٦٠٠متر مربع) و أخبرهم بأن الستين ألفاً التي جمعت سيشتري بها أرضاً لتكون (مقبرة) للمسلمين ، إنفض المجلس و تهامس البعض بين مصدق و مكذب ولكن التاجر المتبرع طلب من الصيفي البقاء ليذهب و إياه لمنزله للغداء.دخل مطيع عطا الله فارس لبيته ومعه ضيفه ، و نادى بأعلى صوته وبلهجة بلاد الشام و فلسطين و لبنان ( *يا أم فارس  بعنا البيت و بدنا نسلمو لاصحابه و مابدنا نتأخر عليهم* ) خرجت الزوجة عليهما مذهولة ( شو  بعت البيت ولمين بعته وكيف بدك إيانا نزيح) فقال أبوفارس يا أم فارس ( بعناه الى لله) فتحولت دهشة المرأة و ضجرها إلى بكاءِ فرحٍ أبكت معها الضيف و المضيف.و منذ ذلك الحين والمسجد لا يزال قائماً و معموراً يؤمه المسلمون و يعمرونه بالصلاة و الذكر و التسبيح و أصبح فيه دروس للقرآن الكريم و يلتقي فيه المسلمون ولم يكتف المتبرع بذلك بل هيأه بما يناسب المسجد من ترميم و فرش ، وأشرك في الثواب و الأجر أخاه الذي توفي قبل أقل من عام من قيام المسجد ، و كان مما أوصاه به و هو في النزع الأخير بقوله: (إننا شقينا و تغربنا و قد أنعم الله علينا بالمال و الأولاد في الدنيا ، ولكن بقي أن نبقي لنا شيئاً في الآخرة و المسلمون بلا مسجد) فشاء الله سبحانه و تعالى أن يتحقق ذلك و تتهيأ له الأسباب بفضل الله ثم بقدوم رجل مبارك عليهم،و لا أدري أأعجب من همة الصيفي متعه الله بالصحة و العافية أم أعجب من المتبرع وزوجته -رحمهما الله - أم من حال المسلمين و كيف عاشوا لأكثر من ستين عاماً بلا مسجد.

الخميس، 18 مارس 2021

علامات صلاح القلب

❖‏| قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:-
*«يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ» ( الشُعَرَاء/الآيَة: ٨٨)*

❖‏| قَالَ الإِمَامُ ابن القيم رَحِمَهُ اللَّهُ:-

"وَمِنْ عَلَامَاتِ صِحَّةِ القَلْبِ:
◀ أَنْ لَا يفتر عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ، وَلَا يَسْأَم مِنْ عِبَادَتِهِ وَطَاعَتِهِ،

◀ وَلَا يأنس بِغَيْرِهِ، إِلاَّ بِمَنْ يَدُلُّهُ عَلَيْهِ، وَيُذَكِّرُهُ بِهِ، وَيُذَاكِرُهُ بِهَذَا الأَمْرِ.

◀ وأَنَّهُ إِذَا فَاتَهُ وِرْدُهُ، وَجَدَ لِفَوَاتِهِ أَلَماً أَعْظَم مِنْ تَأَلُّمِ الحَرِيْصِ بِفَوَاتِ مَالِهِ وَفَقْدِهِ،

◀ وأَنَّهُ يَشْتَاقُ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ، كَمَا يَشْتَاقُ الجَائِعُ إِلَى الطَعَامِ وَالشَرَابِ،

◀ وأَنْ يَكُوْنَ هَمّهُ وَاحِداً، وَأَنْ يَكُوْنَ فِيْ اللَّهِ،

◀ وأَنَّهُ إِذَا دَخَلَ فِيْ الصَلَاةِ ذَهَبَ عَنْهُ هَمّهُ وَغَمّهُ بِالدُنْيَا، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ خُرُوْجهُ مِنْهَا، وَوَجَدَ فِيْهَا رَاحَتَهُ وَنَعِيْمَهُ وَقُرَّةَ عَيْنِهِ وَسُرُوْر قَلْبِهِ،

◀ وأَنْ يَكُوْنَ أَشَحّ بِوَقْتِهِ أَنْ يَذْهَبَ ضَائِعًا مِنْ أَشَدِّ النَاسِ شُحّاً بِمَالِهِ".

📚| إِغَاثَةُ الَّلهْفَان مِنْ مَكَائِدِ الشَيْطَان (ج:١ص: ٧٢).

❖‏| وكَانَ مِنْ دُعَاء النَبِيِّ ﷺ:-
”وَأَسْأَلُكَ قَلْباً سَلِيْماً، وَلِسَاناً صَادِقاً“.

📚| سِلْسِلَةُ الأَحَادِيْث الصَحِيْحَة لِلْأَلْبَانِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، رَقْمُ الحَدِيْث (٣٢٢٨).


علامات صلاح القلب